Presidency of the Kurdistan Region of Iraq

الرئيس نيجيرفان بارزاني: الثروة الحقيقية هي عقول ومبادرات الشباب

2026-10-10T16:30:00.000000Z
الأخبار مقالات

شارك فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مساء اليوم (السبت، 10 تشرين الأول 2026)، في مراسم تخرج الدورة الخامسة عشرة للجامعة الأمريكية في العراق –السليمانية، والتي شارك فيها السيد قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء إقليم كوردستان، وعدد من السادة الضيوف وعوائل الخريجين.

وألقى فخامته كلمة في المراسم فيما يلي نصها:

السيد قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء إقليم كوردستان

الخريجون الأعزاء،

 

الآباء والأمهات وعوائل الخريجين الكرام،


السيد رئيس الجامعة والأساتذة الأفاضل،


السيدة ايلينا، القادمة من واشنطن لمشاركتنا فأهلاً بها.


كما أرحب بصورة خاصة بممثل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، المتواجد معنا اليوم وشرّفنا بقدومه من بغداد، فأهلاً به.


أود قبل البدء بكلمتي أن أرحب بأخ عزيز جاء اليوم ليشاركنا أيضاً، السيد عمر فتاح، أهلاً وسهلاً بك سيد عمر. عملنا مع السيد عمر بعدما تم توحيد الكابينة الحكومية، وقد قلت حينها وأقولها الآن، كان السيد عمر واحداً من الأشخاص الذين أشعر بالفخر لكوني عملت معهم ، ويسعدني كثيراً أن أراه اليوم وهو ينعم بصحة جيدة. أهلاً بك سيد عمر، وأشكر كل الأعمال التي أنجزتها في كوردستان. شكراً جزيلاً، إن مكانكم خالٍ وأود أن تعرف أننا نذكرك دائماً ونتحدث عن تلك الأيام، فأهلاً بك.

 

يسعدني جداً أن أكون معكم هذا المساء في حفل تخرج الدورة الخامسة عشرة للجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية، وأن نشارك الفرحة مع (٢٨٨) شاباً وشابة من أبناء الوطن.

 

أهنئكم جميعاً من صميم قلبي، وأهنئ آباءكم وأمهاتكم وعوائلكم التي كانت سنداً دائماً لكم، وأهنئ أساتذتكم وجامعتكم وكل من شارك وساهم في هذا النجاح.


الخريجون الأعزاء،


لكل جيل تحدياته ومسؤولياته تجاه عصره ووطنه. لقد عاش جيلنا في مرحلة كان أكبر التحديات فيها حماية كوردستان وهويتنا، والنضال في سبيل الحرية، وإعادة إعمار ما دمرته الحروب، وتأسيس المؤسسات، وفتح أبواب الوطن أمام العالم.


أما أنتم، فتقفون في مرحلة مغايرة وأمام أسئلة جديدة:


كيف نبني اقتصاداً منتجاً يؤمّن الفرص للشباب؟


كيف نصحح الأخطاء ونجعل مؤسساتنا أفضل وأكثر فاعلية؟


كيف نستفيد من التكنولوجيا دون أن نخسر قيمنا الإنسانية؟


وكيف يستطيع العراق وإقليم كوردستان خوض المنافسة والمضي قُدماً في عالم يتغير بسرعة؟


هذه هي الأسئلة التي تواجه جيلكم، والإجابات التي ستقدمونها ستشكل جزءاً أساسياً في رسم مستقبل وطننا.


نعيش اليوم في عالم يُمكّنكم من الوصول خلال دقائق معدودة إلى معلومات كان يستغرق الحصول عليها في الماضي أياماً وشهوراً؛ غير أن وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة عمق المعرفة.


لذلك، لم يعد معيار تميزكم قائماً على من يعرف أكثر، بل على من يعرف كيف يفكر؟ وكيف يميّز بين الحقيقة والدعاية، وبين المعرفة ومجرد الرأي؟ وكيف يبحث ويتحقق قبل إصدار القرارات أو الأحكام؟


وهذه، برأيي، من أهمّ القيم التي ينبغي للجامعة أن تمنحها لكم: عقلٌ مستقل، حرٌّ وناقد؛ عقلٌ يتعلم ويسأل بجرأة ودون رقابة، ويملك في الوقت ذاته شجاعة مراجعة ذاته وتصحيح الأخطاء.


أيها الخريجون الأعزاء،


إن الشهادة التي تنالونها اليوم تفتح الأبواب أمامكم، لكنها لا تحدد المسار الذي ستسلكونه؛ فأنتم من يرسم هذا المسار بأنفسكم.


لا تجعلوا أول أسئلتكم: ماذا ستقدم لنا الحكومة؟ بل اسألوا: ماذا يمكنني أن أقدم؟ وما هي المشكلة التي أستطيع إيجاد حل لها؟ وبأي عمل أو مشروع يمكنني خلق فرصة لي وللآخرين؟


من هنا يبدأ المعنى الحقيقي للمواطنة: الوطن لا يكبر بحجم ما تأخذه منه، بل يكبر بمدى مشاركتك في بناء الوطن. إن مستقبلنا لا تحدده الموارد الطبيعية وحدها؛ فالثروة الحقيقية ليست النفط ولا ما في باطن الأرض، بل ثروة اليوم الحقيقية هي عقولكم ومبادراتكم.


أيها الأحبة،


هناك أمر بالغ الأهمية تعلمتموه في هذه الجامعة، ولم يُسجّل على شهاداتكم: لقد جئتم من مدن ومناطق وثقافات متنوعة؛ تعلّمتم معاً، وعملتم معاً، وتعارفتم فيما بينكم. وهذه هي التجربة التي يحتاجها العراق اليوم بشدة.


لسنا بحاجة لأن نكون متشابهين لكي نعيش معاً ونعمر هذا الوطن. فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة؛ قوتنا تكمن في تنوعنا لا في تشابهنا. يحتاج العراق وكوردستان إلى جيل يجعل من التنوع مصدر قوة، ولا يقطع جسور الحوار المتينة مع الآخر. خذوا هذه الجسور التي بنيتموها هنا معكم إلى معترك الحياة العملية.


أيها الخريجون الأعزاء،


أعلم أن الكثير من شباب اليوم ينظرون إلى ما يدور حولهم بعين القلق على المستقبل؛ يفكرون في الحروب المستمرة، ومخاطر التغير المناخي، وتحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (AI).هذا القلق مفهوم ومبرر، لكن وكما أكدنا دائماً: إن التطور التكنولوجي قد يمنحنا الكثير من الإجابات، لكنه لن يكون بديلاً عن قرارنا الإنساني والوطني.


لقد علمتنا تجربة شعب كوردستان أن الواقع، مهما بلغت قسوته، ليس قدراً محتوماً لا يتغير. فقد مرّت على هذا الوطن أيام كان مجرد التفكير بالوصول إلى مرحلتنا الراهنة يبدو ضرباً من الخيال؛ ومع ذلك، لم تتوقف الحياة، ولم يتوقف شعبنا عن التعلم والبناء.


لذا، أدعوكم إلى أن تروا الواقع كما هو، بكل صعوباته، مع الإيمان الدائم بقدرتكم على تغييره. هذا هو الأمل الذي نحتاجه؛ أملٌ يقترن بالعمل والمسؤولية والمبادرة.


حافظوا على هويتكم وافتحوا عقولكم على العالم. لا تقيسوا نجاحكم بما تحققونه لأنفسكم فقط، بل قيسوه بما تضيفونه لحياة الناس وتقدّم هذا الوطن.


آمل أن تبذلوا قصارى جهدكم وتعملوا بطريقة تجعلكم تنظرون يوماً إلى هذه المرحلة وتقولون: إن جيلنا لم يكتفِ بما ورثه، بل صنع فرصاً أعظم للأجيال التي تليه.


ومن هنا، من هذه الجامعة وهذا المكان أود أن أجدد شكري وتقديري للدور والجهود الحثيثة التي بذلها أخي العزيز د. برهم صالح، مؤسس هذه الجامعة، ومساعيه المخلصة في إنجاح هذا الصرح الأكاديمي.


أكرر تهنئتي لكم، ولعوائلكم الكريمة، ولأساتذتكم، ولرئاسة وكوادر الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية.


أرجو لكم جميعاً مستقبلاً زاخراً بالنجاح والعطاء.


طاب مساؤكم وأهلاً بكم،


شكراً جزيلاً لكم.