استقبل فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مساء اليوم (الخميس، 5 شباط 2026)، معالي السيد جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي ووفداً مرافقاً له.
وبحث الجانبان خلال اجتماعهما علاقات فرنسا مع العراق وإقليم كوردستان، وسبل توسيع الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، بالإضافة إلى مناقشة الوضع السياسي في العراق والإقليم، وأوضاع الشعب الكوردي والمكونات في سوريا، والاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومخاطر داعش وآخر التطورات في المنطقة.
وأعرب الرئيس نيجيرفان بارزاني عن تقديره لدعم فرنسا المتواصل للعراق وإقليم كوردستان، وشكر دور الرئيس إيمانويل ماكرون في دعم حقوق الشعب الكوردي في إطار سوريا موحدة، وجهوده للتوصل إلى وقف إطلاق النار والاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد".
من جانبه، أكد معالي وزير الخارجية الفرنسي استمرار بلاده في دعم العراق وإقليم كوردستان، ودعم فرنسا الكامل لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد" وضمان حقوق الكورد وسائر المكونات في سوريا الموحدة.
وفي محور آخر من الاجتماع، اتفق الجانبان على أن داعش لا يزال يشكل خطراً حقيقياً وتهديداً لأمن المنطقة، وشددا في هذا السياق على أهمية استمرار مهام التحالف الدولي ضد داعش. وفيما يخص أوضاع المنطقة، أكد الجانبان على الحل السلمي للمشكلات والعمل على منع توسع دائرة الصراعات.
وعقب الاجتماع، أدلى الرئيس نيجيرفان بارزاني ووزير الخارجية الفرنسي بتصريحين صحفيين لوسائل الإعلام، وفيما يلي نصاهما:
نص تصريح الرئيس نيجيرفان بارزاني:
"سعدتُ جداً باستقبال ميسيو (جان نويل بارو) وزير خارجية فرنسا في أربيل هذا المساء، وأجدد الترحيب به بحرارة.
بحثنا في لقائنا سبل تعزيز علاقات فرنسا مع العراق وإقليم كوردستان، وتوسيع شراكتنا الاستراتيجية للحاضر والمستقبل، وتداولنا الوضع السياسي في العراق وإقليم كوردستان.
قدمنا شكرنا للصداقة العريقة والدعم الفرنسي المستمر للعراق ولشعب كوردستان بشكل خاص. وأجدد شكري وتقديري لفخامة الرئيس ماكرون الذي ساند دائماً شعب كوردستان وحقوقه الدستورية، ولن ينسى شعب كوردستان له ذلك أبداً.
نثمن عالياً حرص فرنسا وإخلاصها، والدور المهم للرئيس ماكرون في وقف إطلاق النار في سوريا واستئناف الحوار بين دمشق وقسد، ودعمهم لحقوق الشعب الكوردي والمكونات في سوريا دستورياً.
لدينا رؤية مشتركة مع فرنسا بأن استقرار سوريا أمر مهم؛ سوريا موحدة تحتضن الكورد وجميع المكونات وتصان فيها حقوق الجميع. ولأجل ذلك، أكدنا على ضرورة تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد تحت إشراف دولي.
اتفقت آراؤنا مع معالي الوزير على أن داعش لا يزال يمثل خطراً حقيقياً ويهدد أمن واستقرار المنطقة، لذا من الضروري أن تستمر مهام التحالف الدولي ضد داعش ومواجهة الإرهاب والتطرف.
أكدنا على أهمية حفظ الأمن والاستقرار ومنع تصاعد التوترات في المنطقة، وشددنا على وجوب بذل كل الجهود لحل الأزمات والتعقيدات سلمياً عبر الحوار والطرق الدبلوماسية.
معالي الوزير، مرة أخرى سررنا بزيارتكم، وأهلاً وسهلاً بكم."
نص تصريح معالي وزير الخارجية الفرنسي:
"شكراً جزيلاً، فخامة الرئيس نيجيرفان العزيز، على استقبالكم لنا في أربيل، في كوردستان التي تحظى بمكانة خاصة جداً لدى فرنسا.
الجميع هنا يدرك قوة علاقاتنا التاريخية. والكل يعلم أنه بمبادرة فرنسية تم اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 688، الذي فرضت بموجبه منطقة حظر طيران من قبل الطيارين الفرنسيين، مما وضع حداً لعمليات الإبادة ضد الكورد على يد صدام حسين، ومهد الطريق للحكم الذاتي في كوردستان.
الكل يذكر النضال المشترك للقوات المسلحة الفرنسية وقوات البيشمركة الأبطال الذين كرمتهم مدينة باريس مؤخراً، وكذلك نضال قوات سوريا الديمقراطية لصد داعش عند أسوار أربيل وكوباني.
كان الرئيس هولاند أول رئيس دولة يزور أربيل للتعبير عن تضامنه مع إخواننا وأخواتنا رفاق السلاح؛ لأن الجميع يذكر شجاعة وتضحيات أولئك النسوة البطلات اللواتي واجهن البربرية بنجاح دفاعاً عن أرضهن: كوردستان.
في الشدائد، كانت فرنسا وكوردستان دائماً ذات مصير واحد. واليوم، وبينما تهز التوترات في سوريا وإيران الشرق الأوسط، اجتمعنا لإظهار تنسيقنا الوثيق وجهودنا المشتركة.
وهنا أود أن أعرب عن شكري وتقديري لسلطات إقليم كوردستان العراق على الدور الذي لعبته في الأسابيع الماضية.
بدايةً في سوريا، فخامة الرئيس، لقد لعبتم شخصياً دوراً حاسماً في إنهاء تصاعد التوترات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وبينما تواصل فرنسا جهود الوساطة بمشاركة شخصية من رئيس الجمهورية الفرنسية، أود أن أشكركم على التنسيق الوثيق الذي شهدناه في الأسابيع الأخيرة، والذي منع إراقة الدماء وأدى إلى وقف إطلاق النار وتسهيل توقيع اتفاق 29 كانون الثاني الماضي.
إنه اتفاق ينهي الحرب ويجب أن يُنفذ بالكامل لتوفير الضمانات السياسية والأمنية لاندماج الكورد في سوريا موحدة، ويجب أيضاً تنفيذ المرسوم الرئاسي الخاص بالاعتراف بحقوقهم اللغوية والثقافية والتعليمية بشكل كامل.
إن الاعتراف بالهوية الكوردية شرط أساس لنهضة سوريا، كما كان الحال في العراق. سنستمر في دعم تنفيذ هذا الاتفاق والانتقال السياسي، بهدف بناء سوريا موحدة، ذات سيادة، ومسالمة تحترم جميع مكوناتها. إن أفق كورد سوريا لا ينبغي أن ينحصر في منطقتهم فقط، بل يجب أن يشاركوا، كما هو الحال في العراق، في الحياة السياسية السورية.
بخصوص إيران، لقد أدنتُ بشدة عنف الدولة ضد الشعب الإيراني. نحن ندرك الوضع الداخلي المقلق ومخاطر اتساع رقعة التوترات الإقليمية. ونعلم حجم المخاطر التي قد يواجهها إقليم كوردستان إذا اندلع صراع لم يختره بنفسه.
لقد رأينا ذلك سابقاً، ولا يمكننا قبوله ولا الاستسلام له. لقد طمأنت الرئيس نيجيرفان بارزاني بأن فرنسا ستواصل التزامها مع الكورد لحماية أمن واستقرار المنطقة، الذي ندرك أنه مرتبط بأمننا.
زيارتي كانت أيضاً فرصة للقاء الجنود الفرنسيين في العراق، خاصة ضمن التحالف الدولي ضد داعش. هذه القوات بصدد إعادة تنظيم نفسها استجابةً لتطور تهديد الإرهاب الذي نحن ملتزمون بشدة بمحاربته، جنباً إلى جنب، كما نفعل منذ سنوات.
أكرر شكري لأصدقائنا الكورد على الثقة التي منحونا إياها وتنسيقهم الممتاز في هذا المجال.
وغني عن القول أن علاقاتنا تتجاوز ذلك لتشمل جميع مجالات الاقتصاد، والثقافة، والهجرة والبيئة، مثل مشروع إدارة المياه لخدمة سكان كوردستان. سنواصل تطوير هذا التنسيق.
هنا أود أن أشكر من القلب سلطات إقليم كوردستان العراق على القرار الذي اتخذوه ليلة أمس لدعم توسيع الوجود الدبلوماسي الفرنسي في أربيل. هذا موقف نبيل جداً ويعبر عن قوة علاقاتنا الوثيقة.
ختاماً، أود الإشارة إلى التطورات السياسية داخل إقليم كوردستان والعراق. وفي مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة والبلاد، من مصلحة الجميع أن تجري الأطراف السياسية الكوردية الرئيسة حواراً بناء. كما أن من مصلحة الجميع استمرار سياسة التنوع والتنمية في العراق.
فخامة الرئيس، سأواصل زيارتي غداً وسأتشرف بلقاء السيد مسعود بارزاني، لنبحث معه التحديات الكثيرة في المنطقة وسبل مواجهتها.
سيكون ذلك فرصة أيضاً لتأكيد التضامن والصداقة ذات التاريخ الطويل بيننا. فمنذ العام 1967، كتب مصطفى البارزاني للجنرال ديغول قائلاً: "أعلم أنك بالنسبة لنا، كشعب مسلوب الوجود ومهدد وضحية لحرب طويلة وقاسية، الطرف الدولي الوحيد الذي يمكنه توفير أسس حل عادل وسلمي لنا".
فخامة الرئيس، نيجيرفان العزيز، وفاءً لهذا التاريخ المشترك، ستقف فرنسا دائماً إلى جانب الشعب الكوردي لكي تُحترم حقوقه.
أشكركم مجدداً على حسن استقبالكم."