شارك فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، صباح اليوم (الأحد، 21 حزيران 2026)، في مراسم تخرج الدورة الخامسة لإعداد الضباط في الكلية العسكرية الثالثة بـ(قلاجوالان) في محافظة السليمانية.
وخلال المراسم التي حضرها السادة مصطفى سيد قادر، نائب رئيس إقليم كوردستان، وقوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان، ووزير شؤون البيشمركة ومحافظ السليمانية وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والإداريين والسياسيين بإقليم كوردستان وممثلو الدول في إقليم كوردستان وذوو الخريجين وأساتذة ومدربو الدورة، ألقى الرئيس نيجيرفان بارزاني خطاباً فيما يأتي نصه:
السيد قوباد طالباني،
الخريجون الأعزاء،
الحضور الكرام،
طاب نهاركم،
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في مراسم تخرج الدورة الخامسة لإعداد الضباط في الكلية العسكرية الثالثة بـ(قلاجوالان) في مدينة السليمانية الحبيبة. إن هذا المشهد الحافل بالانضباط والتنظيم والعزة موضع فخر لنا ولعوائلكم ولشعب كوردستان بأكمله.
سعيدون للغاية وفخورون بأننا نشهد اليوم معاً تخرج 210 ضابطا من شباب كوردستان الواعين والأكفاء. وقد أكمل هؤلاء الضباط بعد تسعة أشهر من الجهد الدؤوب وسهر الليالي، دورة التأهيل العسكرية والأكاديمية والعملية بنجاح. وسينضمون كقوة جديدة وعلمية إلى هيكل وزارة شؤون البيشمركة ليسهموا في تطوير النظام الدفاعي الوطني لبلدنا.
إنه لموضع ثناء ومبعث تفاؤل أنكم بعد إكمالكم دراساتكم الجامعية انضممتم أيها الأحبة طوعاً وبإرادة ورغبة منكم إلى صفوف التعليم العسكري. وهو ما يُظهر أعلى مستويات الإخلاص والوعي والانتماء الوطني لشعبكم.
نحن وآباؤكم وأمهاتكم وأهلكم وزملاؤكم وكل من يحبكم، فخورون وسعيدون بقراركم هذا ونرجو لكم التوفيق والنجاح. وأقدم من أعماق قلبي أحرّ التهاني لكم ولعوائلكم العزيزة بمناسبة هذا النجاح الذي حققتموه، وأسأل الله أن يوفقكم ويجعلكم دائماً مرفوعي الرأس وناجحين في حياتكم ومسيرتكم. من هنا نستذكر بتقدير فخامة الرئيس مام جلال الذي تأسست هذه الكلية بأمر منه في عام 1992 خدمة للوطن وكوردستان والعراق بأسره.
أيها الخريجون الأعزاء،
إن اسم البيشمركة وهويته مباركان للغاية. فالبيشمركة جزء ذهبي ورئيس من هويتنا الوطنية والقومية. ومن واجبنا جميعاً أن نصون هذا الاسم وهذه السمعة، هذه العزة وهذا التاريخ الحافل بالمفاخر، ونضال وتضحيات البيشمركة. ويتحقق هذا من خلال قيامكم أنتم الأعزاء الأحبة بتقديم خدماتكم في إطار قوة موحدة مهنية وطنية.
في عصرنا الحديث هذا، لا ينحصر واجبكم في ميادين المواجهة التقليدية وحدها، بل عليكم أن تواكبوا تغيرات العصر والحداثة وروح الإبداع.
يجب أن يكون بناء الذات باستمرار من الناحيتين العلمية والمهنية، استراتيجية عملكم ومسيرة حياتكم المستقبلية. وأن تولوا الأهمية اللازمة بتعلم التكنولوجيا العسكرية المعاصرة لتواكبوا التطورات العالمية.
يجب أن يكون شعوركم بالأمن الوطني قوياً، وأن تكون عندكم قراءة للتهديدات والمخاطر المحيطة، في كل مجال. بدءاً بمخاطر الإرهاب والعنف وخطاب الكراهية، ووصولاً إلى المخاطر الأمنية. يجب أن تعززوا معارفكم ووعيكم في هذا الصدد.
من المؤكد أنه إلى جانب هذا الواجب المقدس، ستبقى رعاية أحوال البيشمركة الأبطال وتحسين ظروفهم المعيشية من أولويات عملنا دائماً، لأنكم تستحقون حياة كريمة.
الخريجون الأعزاء،
لقد اجتزتم مرحلة مهمة بنجاح، لكن مسؤولياتكم ستكون من اليوم أوسع وأثقل. عليكم أن تكونوا في صفوف البيشمركة بمثابة الحامي الرئيس لمفاهيم التعايش والتسامح وقبول الآخر.
فهذه الثقافة التي نفخر بها، جعلت من إقليم كوردستان حاضنة آمنة لكل الأديان والقوميات المتنوعة، وموضع احترام وتقدير من جانب المجتمع الدولي كله.
عليكم أن تكونوا حماة لمفاهيم وقيم المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة. لا تصبحوا أبداً جزءاً وطرفاً في الخلافات والنزاعات السياسية، بل يجب أن تبقوا قوة وطنية كوردستانية تدافع عن كرامة الإنسان في هذا الوطن دون تمييز.
الحضور الكرام،
رسالتنا الدائمة للداخل الكوردستاني هي وحدة الموقف والوئام والتعاضد والاجتماع على كلمة واحدة بين كل القوى والأطراف السياسية ومكونات كوردستان. فقوة إقليم كوردستان وبقاؤه يضمنهما وئامنا في الداخل ووضعنا المصالح الوطنية العليا فوق كل الصراعات والاختلافات الأخرى.
إن تنوعنا هو مكمن ثرائنا، فكل مكونات كوردستان بتنوع انتماءاتهم القومية والدينية تشكل معاً الهوية الجميلة لهذا الوطن. وهذا يضفي الكثير من الجمال والقوة على كوردستان.
وفي هذه المناسبة، أجدد شكر وتقدير إقليم كوردستان إلى قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، التي دعمت العراق وإقليم كوردستان عسكرياً بكل إخلاص في الحرب ضد داعش، وساعدتنا على هزيمة الإرهاب.
نجدد الإعراب عن شكرنا وتقديرنا لاستمرار وإخلاص الدول الصديقة والحلفاء الذين يقدمون العون والمساعدة المهمة والجادة لنا في عملية الإصلاح بوزارة شؤون البيشمركة.
صحيح أن هناك خطوات جيدة قد اتخذت، لكن ما نطمح إليه هو أكثر من هذا ويجب أن تكون الخطوات أسرع بكثير. يجب إيجاد حل للتلكؤ الحاصل في هذه العملية. فالتحديات والصراعات في المنطقة تتطلب منا الإسراع أكثر فأكثر في إنجاز هذه المهمة التي تخدم كل كوردستان والعراق.
لذا فإننا نطمئن كل الأطراف إلى أننا سنستمر بإرادة جادة وصلبة لتجاوز العقبات وإنجاح هذه العملية المصيرية، فتوحيد البيشمركة ضمان وقاعدة أساس لحماية الحقوق الدستورية والكيان الاتحادي لإقليم كوردستان.
الخريجون الأحبة،
تتخرجون اليوم بفخر في ظل شموخ علم كوردستان وعلم العراق، وهذا تعبير حقيقي عن واقع كون إقليم كوردستان الاتحادي كياناً شرعياً دستورياً معترفاً به، وجزءاً دستورياً وقانونياً وأساسياً ضمن إطار دولة العراق الاتحادية.
لذا ينبغي على الحكومة الاتحادية في بغداد أن تؤدي كل واجباتها والتزاماتها القانونية والدستورية تجاه البيشمركة، ولا سيما في مجال التسليح والتجهيز وتأمين كل احتياجاتهم العسكرية، كون البيشمركة حماة للسلام والأمن والاستقرار في كل العراق، وقد أشار الدستور إلى هذا بالكامل.
مستقبل إقليم كوردستان وعموم العراق مرتبط بعضه ببعض. نجاحنا واحد، وتحدياتنا ومصيرنا مشترك. إننا في إقليم كوردستان نتطلع بتفاؤل إلى العمل المشترك مع حكومة رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي، لنضمن العمران والتقدم لكل العراق دون تمييز، وذلك على أساس الدستور والاحترام المتبادل والشراكة الوطنية الحقيقية.
إن توجهنا الوطني والسلمي هذا، يأتي بالتوازي مع الوضع المبشّر الجديد الذي تشهده منطقتنا والعالم. ونحن في إقليم كوردستان نرحب بسرور بانتهاء التوتر والحرب بين أمريكا وإيران من خلال الاتفاق والحوار والدبلوماسية. ونأمل أن تنتهي فعلاً.
ونجدد التأكيد على أن إقليم كوردستان سيظل كما هو دائماً عامل أمان وجسراً للثقة في المنطقة. وقد عملنا وسنواصل العمل على أن لا يكون العراق وإقليم كوردستان جزءاً من مشاكل وتعقيدات المنطقة في ظل أي ظرف.
إننا نريد ونعمل على أن نكون دائماً جزءاً من الحل والتعاون المشترك في سبيل ترسيخ السلام والاستقرار والتقدم والازدهار. وبغية إيجاد سبل المصلحة المشتركة والعمل المشترك في هذا البلد وفي هذه المنطقة التي نعيش فيها.
وفي الختام، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى السادة العميد والمعلمين المدربين والقائمين على الكلية العسكرية الثالثة بقلاجوالان، على الجهد الكبير والمبارك الذي بذلوه في إعداد وتأهيل هؤلاء الشباب الكوردستانيين وإنجاح هذه الدورة العسكرية. أشد بحرارة على أيديهم.
ننحني إجلالاً للأرواح الطاهرة لشهداء كوردستان الذين نشهد اليوم بفضل دمائهم كوردستان حرة ونستطيع إقامة هذه المراسم، ونستذكر الشهداء الذين ضحوا بحياتهم لنجتمع نحن اليوم هنا في أمان. تحية وتقديراً للشهداء الأحياء، جرحانا الأبطال في كوردستان وأينما كانوا، نتوجه إليهم بتقديرنا ومحبتنا، وأرجو لهم الشفاء العاجل.
مبارك لكم، ومبارك لعوائلكم العزيزة، وآمل لكم النجاح والتوفيق في حياتكم ومهامكم ومسؤولياتكم الجديدة، أمدّ الله في أعماركم، دمتم موفقين ناجحين، ورعاكم الله تعالى في حياتكم.
شكراً جزيلاً.