Presidency of the Kurdistan Region of Iraq

الرئيس نيجيرفان بارزاني: توحيد البيشمركة بداية لمرحلة جديدة

2026-09-21T11:51:00.000000Z
الأخبار مقالات

جرت قبل ظهر اليوم (الاثنين، 21 أيلول 2026) مراسم الإعلان عن توحيد قوات البيشمركة، وذلك بحضور فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، وكل من السادة مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان، و نائبي رئيس ٳقليم كوردستان، وقوباد طالباني نائب رئيس الحكومة، والفريق أول الركن عبدالأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، ووزير شؤون البيشمركة وعدد من قيادات قوات البيشمركة وممثلي الدول الأجنبية في إقليم كوردستان.

وألقى الرئيس نيجيرفان بارزاني كلمة خلال المراسم فيما يأتي نصها:
الحضور والضيوف الكرام،
البيشمركة الأبطال،

طاب نهاركم..

أرحب بكم جميعاً، وأخص بالترحيب الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الحاضر معنا هنا.
إن حضورهم هنا يؤكد أهمية التعاون بين الجيش العراقي والبيشمركة، كجزء من منظومة الدفاع العراقية، فأهلاً وسهلاً بك.



يسعدني كثيراً أن نجتمع اليوم في هذه المراسم للإعلان عن الخطوة النهائية في عملية توحيد قوات البيشمركة، ومباشرة قيادتي المنطقتين الأولى والثانية لقوات البيشمركة مهامهما. وبهذه الخطوة المهمة، لن تبقى أي قوة خارج هيكل وزارة شؤون البيشمركة، بعد الآن.

تتزامن هذه المناسبة مع الذكرى السنوية الرابعة لتوقيع مذكرة التفاهم بين وزارة شؤون البيشمركة ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، التي وُقّعت قبل أربعة أعوام، في مثل هذا اليوم، في 21 أيلول 2022. نجدد شكرنا لدعمهم وتعاونهم المستمر في هذه العملية ولمساعدتهم إقليم كوردستان والعراق في الحرب ضد إرهابيي داعش.

يعود استمرار هذه الجهود إلى عام 2016، حين بدأت عملية الإصلاح في وزارة شؤون البيشمركة بتوجيه من فخامة الرئيس مسعود بارزاني.

كان ذلك في وقت كانت فيه قوات البيشمركة بقيادة فخامته تحطم أسطورة داعش، كما توجهت البيشمركة في عام 2014 إلى كوباني للدفاع عنها بأمر سيادته أيضاً، وسجلت صفحة مشرقة في تاريخ شعب كوردستان في مجال الدفاع والتصدي. لذا، فإن هذه مناسبة انتظرها شعب كوردستان طويلاً، وعملنا جميعاً من أجلها سنوات عديدة.

هذه ليست مجرد عملية تغيير في الهيكل والتنظيم، أو مجرد نقل للوحدات من تشكيل إلى آخر، بل هي خطوة وطنية كبرى في مسيرة بناء مؤسسات إقليم كوردستان.
أكدنا على مدى السنوات الماضية وقلنا باستمرار: إن كوردستان بحاجة إلى قوة واحدة، ووزارة واحدة، وقيادة واحدة. وقلنا: يجب أن تكون البيشمركة قوة وطنية بعيدة عن التدخلات والخلافات الحزبية. واليوم، نخطو خطوة كبيرة نحو تحقيق هذا الهدف.

أيها الحضور الكرام،

عندما كان الخطر يهدد كوردستان، لم يكن هناك فرق بين بيشمركة وآخر، ولا بين منطقة وأخرى. وفي أصعب الأوقات، وقف البيشمركة في خندق واحد، وضحوا معاً، واختلطت دماؤهم دفاعاً عن أرض واحدة وشعب واحد. وما وحّد البيشمركة في ميادين القتال، يجب أن يوحّدهم اليوم في مؤسسة وفي ظل قيادة وأوامر وتوجيهات موحدة.

للبيشمركة تاريخ مشرق. ولهذا، فإننا نجمع اليوم هذا التاريخ وجميع هذه التضحيات في مؤسسة وطنية واحدة. ونحوّل تاريخاً صنعته أجيال عديدة من البيشمركة إلى قوة موحدة لحماية مستقبل كوردستان. وخير وفاء لشهدائنا هو أن نجعل تضحياتهم أساساً لوحدتنا وتماسكنا الداخلي.

أيها السادة،

إن توحيد قوات البيشمركة ليس نهاية هذه العملية، بل هو بداية لمرحلة جديدة قد تكون أكثر صعوبة. ومن اليوم فصاعداً، يجب أن تنعكس هذه الوحدة في كل شيء: في القيادة والآمرية، وفي القرار والأوامر، وفي التدريب والتنظيم، وفي الحقوق والواجبات، وفي الترقيات وفي الانضباط العسكري.

ويجب أن يكون واضحاً للجميع أن المؤسسة العسكرية لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة للصراع السياسي. فالأحزاب تتنافس في الانتخابات، ومن الطبيعي جداً في أي نظام ديمقراطي أن تختلف في برامجها ورؤاها ومواقفها. لكن يجب أن تبقى البيشمركة فوق التنافس الحزبي، لأنها ليست قوة حزبية، بل هي قوة كوردستانية.

ولذلك، فإن الخدمة الكبرى التي يمكن أن نقدمها للبيشمركة اليوم هي احترام مؤسستها، لكي تؤدي مهامها المهنية والوطنية من دون تدخل سياسي أو حزبي.
ولا يُقاس النجاح الحقيقي لإعادة التوحيد بعدد الوحدات التي أُدرجت تحت مظلة الوزارة، بل بمدى شعور كل فرد من البيشمركة بأن وزارة شؤون البيشمركة هي المؤسسة التي ينتمي لها، وأن قيادة هذه المؤسسة هي قيادته العسكرية، وأن زميله في الوحدة نفسها هو أخ له في الواجب، بصرف النظر عن الجهة التي ينتمي إليها أو المنطقة التي ينحدر منها.
هذه هي قوات البيشمركة التي يريدها شعب كوردستان: بيشمركة مهنية، منظمة، عصرية، جيدة التدريب، ومجهزة على نحو جيد، تلتزم بالقانون والمؤسسات، وتحظى بثقة شعبها واحترام أصدقائه.

أيها البيشمركة الأبطال،

أنتم قوة كوردستان بأكملها، وقوة جميع مكوناتها. ومهمتكم هي حماية أمن وكرامة وحياة جميع المواطنين الذين يعيشون على هذه الأرض، من دون تمييز. ويجب أن يرى الكورد والتركمان والمسيحيون والإيزيديون والعرب وسائر مكونات كوردستان، في البيشمركة، قوة تحمي الجميع.

وفي الوقت نفسه، فإن قوة البيشمركة الموحدة جزء من منظومة الدفاع العراقية الاتحادية. وإن رفع قدراتها وتعزيز التنسيق بين البيشمركة والجيش العراقي يخدم أمن إقليم كوردستان والعراق بأسره، ويزيد من قدرتنا المشتركة على مواجهة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار.
لكل العراق.

لذا فإننا نجدد من هنا مطالبة الحكومة العراقية الاتحادية بأن تتعامل مع البيشمركة وفقاً للدستور والقانون، وتفي بواجباتها والتزاماتها تجاه البيشمركة، وتضمن جميع حقوقهم واستحقاقاتهم.
وفي هذه المناسبة، نجدد شكرنا وتقديرنا للبلدان الصديقة: الولايات المتحدة، والتحالف الدولي، وجميع الدول الصديقة التي وقفت إلى جانبنا في الحرب ضد داعش، ثم واصلت مساعدتنا في مجالات التدريب والإصلاح وإعادة التنظيم وتوحيد قوات البيشمركة، وبقيت إلى جانبنا وبذلت جهداً كبيراً وتحملت المشاق معنا..
كما نعرب عن شكرنا وتقديرنا لبريطانيا وألمانيا وهولندا، وإيطاليا وفرنسا. لقد قدم أصدقاؤنا الكثير، ونحن نثمّن عالياً دعمهم ومساعدتهم.

لكن نجاح هذه العملية يعتمد، قبل كل شيء، على إرادتنا نحن. ولذلك، فإن ما وصلنا إليه اليوم هو ثمرة للتعاون والإرادة والمسؤولية الوطنية الكوردستانية. ولهذا، أتوجه بالشكر إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني على قرارهما وإرادتهما السياسية لإنجاح هذه العملية.
الشكر للجهود والمساعي والدعم المستمر من لدن أخي العزيز السيد مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كوردستان، الذي سعى كل سعي في هذه السنوات من أجل أن تتقدم هذه العملية كما ينبغي وينجز التوحيد.
وأشكر جهود أخي العزيز السيد قوباد طالباني، نائب رئيس الوزراء، وأثني على فرقنا في رئاسة إقليم كوردستان، وفي حكومة إقليم كوردستان، والسيد الشيخ جعفر شيخ مصطفى، نائب الرئيس، والسيد مصطفى سيد قادر، نائب رئيس إقليم كوردستان، على الجهود التي بذلها خلال تلك المرحلة حين كان وزيراً لشؤون البيشمركة.
والشكر والتقدير للسيد الوزير ووزارة شؤون البيشمركة، والقادة والضباط واللجان والفرق التي عملت بإخلاص وتفانٍ طوال هذه السنوات، ولجميع الجهات التي أسهمت في الوصول إلى هذه المرحلة.

أيها البيشمركة الأبطال،
تبدأ اليوم مسؤوليتكم الأكبر. عندما ترتدون زي البيشمركة، فإنكم من الآن فصاعداً بيشمركة كوردستان. حافظوا على هذه الوحدة. ولا تسمحوا للخلافات السياسية بأن تتحول إلى حواجز تفصل بينكم. ولا تسمحوا لأي انتماء بأن يكون أقوى من رفاقتكم في السلاح، أو من مؤسستكم ومهمتكم.
إن شعب كوردستان دفع ثمناً باهظاً من أجل حريته وأمنه وكرامته، وكانت قوات البيشمركة دائماً في طليعة هذه التضحيات.
وفي هذه المناسبة أيضاً، نستذكر بكل احترام وإجلال جميع البيشمركة الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحرية والدفاع عن كوردستان. ونتوجه بتحياتنا واحترامنا إلى عائلاتهم وذويهم الأعزاء والصامدين.

تحية للشهداء الأحياء، لأولئك البيشمركة الأبطال الذين أُصيبوا في جبهات الدفاع من أجل حماية كوردستان. نوجه إليهم تحياتنا واحترامنا، وننظر بإجلال إلى تضحياتهم.
تحية إلى جميع بيشمركة كوردستان الأبطال وإلى قادتهم.

تحية للأرواح الطاهرة لجميع شهداء كوردستان.
شكراً جزيلاً لكم جميعاً.
في الختام، أود أن أشكر أخي العزيز السيد مسرور الذي هنأني اليوم بعيد ميلادي، شكراً جزيلاً وسلّمكم الله.