تقلّد فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مساء اليوم (الأربعاء، 8 تموز 2026) خلال مراسم جرت بأربيل، وسام تقدير من رئيس جمهورية إيطاليا، وهو وسام "نجمة إيطاليا" من رتبة "فارس الصليب الأكبر"، وهي المرة الأولى التي يمنح فيها هذا الوسام على مستوى العراق وإقليم كوردستان.
وفي المراسم التي حضرها السادة القنصل العام الإيطالي في إقليم كوردستان وممثلو الأطراف ومؤسسات إقليم كوردستان والعراق وعدد من البعثات الدبلوماسية والضيوف، قدّم سعادة السيد نيكولو فونتانا، سفير إيطاليا لدى العراق، الوسام للرئيس نيجيرفان بارزاني.
وقال السفير الإيطالي في كلمة له بهذه المناسبة: إن هذا التكريم يأتي تقديراً للمكانة السياسية الفذة والرفيعة للرئيس نيجيرفان بارزاني ودوره الرئيس في تعزيز العلاقات، وهو أيضاً تعبير عن الامتنان لجهوده المتواصلة لتحقيق الحوار والسلام، ودعمه لقدوم الشركات الإيطالية وفتح ورفع مستوى تمثيل القنصلية العامة الإيطالية في أربيل وتقديم التسهيلات والمساعدة الكاملة للقوات العسكرية والفرق الآثارية الإيطالية في إقليم كوردستان.
وأضاف السفير الإيطالي: هذه المراسم هي تأكيد للصداقة الإيطالية الصادقة مع العراق وكوردستان والتي كان الرئيس نيجيرفان بارزاني خير ظهير لها. ثم أشاد بقيادة فخامة رئيس إقليم كوردستان الواقعية وأعرب عن أمله في أن ينعم العراق وكوردستان بقيادته هذه على الدوام.
ثم ألقى فخامة رئيس إقليم كوردستان كلمة بالمناسبة أعرب فيها عن سعادته وفخره العميقين بهذا التكريم، ووجه شكره وتقديره لرئيس الجمهورية والحكومة والشعب الإيطالي، مشيراً إلى أن هذا يعكس العلاقات التاريخية والعريقة لإيطاليا مع العراق وإقليم كوردستان، وهو تقدير لكل من شارك في بناء وتعزيز هذه العلاقات.
وأدناه نص كلمة فخامة رئيس إقليم كوردستان:
سعادة السفير الإيطالي،
السيد القنصل العام الإيطالي في إقليم كوردستان،
السادة غبطة البطريرك ورجال الدين،
الحضور الكريم،
طاب مساؤكم، وأهلاً ومرحباً بكم جميعاً.
يسعدني ويشرفني تسلّم هذا الوسام. أتقدم بالشكر والتقدير العميقين لفخامة رئيس الجمهورية، سيرجيو ماتاريلا، ولحكومة وشعب إيطاليا على هذا التكريم الرفيع.
إن هذا التكريم هو احتفاء بالعلاقات التاريخية والعريقة التي تجمع إيطاليا بالعراق وبإقليم كوردستان، وهو في الوقت نفسه تثمين لجهود كل الذين عملوا بإخلاص طوال السنوات الماضية من أجل بناء وتعزيز هذه العلاقات الثنائية.
كانت إيطاليا ولا تزال شريكاً وصديقاً موثوقاً للعراق ولإقليم كوردستان. ونحن نثمن عالياً المواقف السياسية والدعم الدبلوماسي المستمر من جانب إيطاليا، ونفخر بالدور المهم الذي مارسته في إطار التحالف الدولي في الحرب ضد داعش.
لقد كان للدعم العسكري الإيطالي، وتدريب وتأهيل قوات البيشمركة، ومساندة القوات العراقية، أثر بالغ الأهمية في حماية إقليم كوردستان والعراق عموماً، وفي هزيمة الإرهاب والدفاع عن أمن واستقرار بلدنا.
واليوم، يسعدنا استمرار هذا التعاون، لا سيما في دعم عملية الإصلاح وتوحيد قوات البيشمركة وبناء قدراتها. ونحن نعدّ هذا التعاون استثماراً في أمن العراق واستقرار المنطقة.
ونعرب أيضاً عن بالغ تقديرنا للمساهمة الإيطالية المشهودة في حماية الثقافة والتراث الإنساني في إقليم كوردستان والعراق، وذلك من خلال البعثات الآثارية للجامعات الإيطالية التي أنجزت أعمالاً وبحوثاً علمية مهمة، وما زالت مستمرة في جهودها وقد ساهمت في دراسة وحماية وترميم العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في كوردستان والعراق. الأمر الذي يعكس الاهتمام الإيطالي العميق بالحضارة الإنسانية المشتركة.
إن علاقاتنا مع إيطاليا لا تنحصر في إطار السياسة والأمن وحدها، بل تمتد إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار والثقافة والتعليم والآثار. ونحن نتطلع ونطمح لتوسيع هذه الشراكة بما يخدم مصالح الجانبين، ويعزز التعاون بين مؤسساتنا ويفتح آفاقاً جديدة أمام أجيالنا القادمة.
إن ابتياع قطعة أرض وتشييد مبنى القنصلية العامة الإيطالية في أربيل خير دليل على نية إيطاليا في تعزيز وتطوير العلاقات بشكل أكبر، وبقائها في إقليم كوردستان.
وبهذه المناسبة، أؤكد أن إقليم كوردستان، بوصفه جزءاً مهماً من العراق، سيبقى دائماً الموطن الآمن لجميع المكونات الدينية والقومية، وسيواصل الحفاظ على ثقافة التعايش والتسامح وقبول الآخر، واحترام حقوق الإنسان والحريات وحقوق المرأة. ونحن نفخر بهذه الثقافة التي تشكل جزءاً أصيلاً من هوية شعب إقليم كوردستان بمكوناته كافة.
أود أيضاً أن أجدد التأكيد على أن إقليم كوردستان سيبقى شريكاً مسؤولاً وفاعلاً في ترسيخ الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة، وسيستمر في بناء علاقات متوازنة ووطيدة مع روما ومع جميع العواصم الأوروبية والعالمية والإقليمية على أسس الحوار والاحترام والمصالح المشتركة.
ومن هنا، أجدد شكري وتقديري العميقين لهذا التكريم. وباسم شعب إقليم كوردستان والعراق وباسم كل من ساهم في تعزيز أواصر الصداقة بين الجانبين، أتسلم هذا الوسام بفخر. وأشكر كل الذين عملوا على تعزيز هذه العلاقة القائمة اليوم بين إقليم كوردستان وإيطاليا.
أشكركم جزيل الشكر، وأرجو لكم أمسية ممتعة.
شكراً جزيلاً.