اختتم فخامة السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مساء اليوم (الأحد، 15 شباط 2026)، مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، بعد ثلاثة أيام شهدت سلسلة لقاءات واجتماعات موسعة مع رؤساء وقادة الدول ومسؤولين رفيعي المستوى في العالم.
في هذه اللقاءات والاجتماعات مع السادة إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا، وإلهام علييف رئيس أذربيجان، ورؤساء وزراء هولندا وقطر ولبنان، وعدد كبير من وزراء الخارجية والمسؤولين الكبار في أمريكا وأوروبا والمنطقة، أكد فخامته على السياسة الثابتة لإقليم كوردستان الذي سيبقى دائماً عاملاً رئيساً للأمن والاستقرار في المنطقة. في الاجتماعات أيضاً تم بحث الوضع السياسي في العراق وإقليم كوردستان وآخر تطورات المنطقة.
بخصوص الوضع في سوريا الذي كان أحد المحاور الرئيسة، أكد الرئيس نيجيرفان بارزاني في لقاءاته على ضرورة ضمان حقوق الكورد وجميع مكونات سوريا الأخرى في إطار الدستور المستقبلي لسوريا الموحدة وبشكل يؤمّن السلام والأمن الدائمين للبلاد. هذا بالإضافة إلى عدة مسائل أخرى تحظى بالاهتمام المشترك.
مساء اليوم)الاحد،15 شباط 2026) ، تحدث الرئيس نيجيرفان بارزاني في مؤتمر صحفي عن مضمون الاجتماعات ومجموعة مسائل أخرى.
في البداية قال فخامته في كلمة: "كما في كل عام، شاركنا هذا العام أيضاً في مؤتمر ميونخ للأمن وتحدثنا مع مجموعة من القادة والمسؤولين في الدول الخارجية. الموضوع الذي كان محط الاهتمام الأكبر هذا العام كان مسألة سوريا، وكذلك تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. كانت هذه المحاور الرئيسة التي أراد جميع الأطراف السماع عنها وأكدنا على دورنا في إقليم كوردستان وأننا نشكل عامل أمن واستقرار في المنطقة وأننا سنبذل كل ما في وسعنا سواء في سوريا أو في العراق ليتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أسرع وقت. وسنستمر في العمل في سوريا وإقليم كوردستان أيضاً. بخصوص إقليم كوردستان، لا شك أن سياسة كل هذه الدول تريد أن يكون هناك إقليم كوردستان مستقر وقوي في إطار العراق الاتحادي، وتحدثنا في هذه الاجتماعات عن العقبات والمشاكل مع بغداد.
ثم أجاب على أول سؤال للصحفيين، وكان حول دور فخامته في عمليات السلام، خاصة في تركيا وسوريا وطمأنة المسؤولين الذين اجتمع معهم بشأن القضية الكوردية في تركيا وسوريا، قال الرئيس نيجيرفان بارزاني: "لنتحدث أولاً عن سوريا. ما يوجد الآن في سوريا والعملية الجارية هناك، موقفنا في إقليم كوردستان هو دعم هذه العملية. الحوار الجاري بين قسد وحكومة سوريا. نريد أن تشارك الأطراف الكوردية الأخرى أيضاً مثل المجلس الوطني وغيرهم في الحوار السياسي الجاري حالياً مع دمشق. يجب أن نكون واقعيين وأعتقد أن الاتفاق ليس سيئاً عند الأخذ بالظروف التي تمر بها سوريا. ما تم إنجازه وما يمكننا فعله، في رأيي أن الموجود الآن هو اتفاق جيد. في هذا الاتفاق، كان موقف إقليم كوردستان الاستمرار في التواصل سواء مع تركيا، أو تواصل الرئيس بارزاني مع الرئيس أحمد الشرع، كنا نتحدث باستمرار. سياستنا هي أننا بشكل عام نريد أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق كما هو، ويعود الأمن والاستقرار. ما نؤكد عليه كثيراً هو أن حقوق الكورد وجميع المكونات الأخرى يجب تثبيتها في الدستور السوري في المستقبل. هذا هو الضمان لكي يشعر جميع الأطراف بالطمأنينة. ما نقصده ونشجع عليه جميع الأطراف هو أن يتوصلوا لاتفاق في إطار سوريا موحدة؛ هذه هي سياستنا في إقليم كوردستان."
ومواصلة لحديثه، وبخصوص عملية السلام في تركيا، قال فخامته: "بخصوص عملية السلام في تركيا، ما نراه حتى هذه اللحظة، أعتقد أن هذه عملية جدية وتركيا تريد بجدية حل هذه المشكلة، ربما تسير العملية ببطء بعض الشيء وقد يكون لدى الناس شكوى من أن العملية بطيئة جداً. هذا صحيح، لكن المهم أن تلتزم جميع الأطراف بنجاح هذه العملية. موقف إقليم كوردستان هو أننا ننظر بامتنان إلى جهود جميع الأطراف، خاصة السيد دولت باخجلي والجهد الذي يبذله من أجل هذه القضية، وكذلك السيد عبدالله أوجلان والعملية التي بدأها. نأمل أن تصل إلى نتيجة وما يجب أن يفعله حزب العمال الكوردستاني واضح. يجب أن ينفذ المطالب التي طلبها الرئيس أوجلان من حزب العمال الكوردستاني. نحن ندعم هذه العملية ونثني على من يشارك فيها ونشكره، وفي مقدمتهم، نوجه الشكر والتقدير للرئيس أردوغان الذي يدعم بنفسه هذه العملية لتصل إلى نتيجة جيدة."
ولدى الإجابة على سؤال حول الجمود السياسي في إقليم كوردستان، أعلن فحامة رئيس إقليم كوردستان: "صحيح أن الوضع السياسي في إقليم كوردستان يعاني من ركود. قبل عشرة أيام جرى اجتماع جيد جداً بين الرئيس بارزاني والسيد بافل طالباني. كان اجتماعاً إيجابياً للغاية وناجحاً. صحيح أن الاجتماع جاء بعد مرور فترة طويلة، لكن هذه البداية كانت بداية جيدة. قبل اليوم الذي جئت فيه إلى ميونخ، جرى اجتماع ثنائي آخر بين الرئيس بارزاني والسيد بافل طالباني وكنت موجوداً هناك. هذا الاجتماع أيضاً كان اجتماعاً جيداً. أرى أنه، رغم عدم توصلنا حتى الآن إلى اتفاق على أي نقطة، لكن يمكنني أن أقول: نحن على مسار صحيح للوصول إلى نتيجة فيها مصلحة إقليم كوردستان ومصلحة العراق."
بخصوص غرب كوردستان (روجآفا) ولدى الإجابة على سؤال عن فرص استمرار الاستقرار في غرب كوردستان التي لمسها فخامته من خلال الاجتماعات واللقاءات التي أجراها، قال الرئيس نيجيرفان بارزاني: "أعتقد أن هناك فرصة، هناك فرصة للحل، لكن النموذج الذي يمكن للطرفين الاتفاق عليه، أعتقد أن نترك هذا الامر لهم، أي للأطراف الكوردية ودمشق. عندما أقول الأطراف الكوردية، أقصد قسد والمجلس الوطني والأطراف الأخرى. لننتظرهؤلاء ولنرى الى اي نموذج للإدارة الذاتية سيصلون مع سوريا. إذا كان السؤال يعني: هل يمكن أن يوجد في سوريا ما هو موجود في إقليم كوردستان؟ فهذا صعب وليس سهلاً، لأنه لا توجد جغرافيا موحدة بهذا الشكل في سوريا والمكونات متنوعة. ليس الكورد وحدهم، بل يجب إقناع المكونات الأخرى أيضاً. لكن الموجود الآن مثلاً الرئيس الشرع أصدر مرسوماً لمحافظ الحسكة، أعتقد أن محافظة الحسكة مهمة، لأن مدينة الحسكة فيها كورد وفيها عرب. الآن هناك فرصة للطرف الكوردي، حيث أن المرشح تم تقديمه من قبل قسد، لإثبات أن هذا المحافظ، محافظ الحسكة، هو لجميع المكونات. الآن الفرصة متاحة، أن يتمكن من خدمة الكورد والعرب وجميع المكونات. بعد ذلك، سيدافع عنه جميع الناس. لكن كل هذا يحتاج إلى وجود حوار منظم. الكلام الذي نوجهه للجنرال مظلوم عبدي وللآخرين هو أنه يجب أن يشاركوا في العملية السياسية في سوريا. دمشق عاصمتكم. يجب أن تعودوا إلى دمشق وتبذلوا جهوداً جدية لإيجاد حلول للمشاكل الموجودة في إطار سوريا موحدة. هذه هي سياستنا، وهذا الكلام الذي نقوله هو نتيجة تجربة إقليم كوردستان، نقول لهم يجب أن تتعاملوا بهذا الشكل وأعتقد، إلى حد بعيد، أنها تسير بذلك الاتجاه، وقد شارك هو بنفسه في مؤتمر ميونخ."
عن العملية السياسية في سوريا أيضاً، واستمرار المحادثات هناك، وحول الاتفاق والحل، أعلن فخامته: "هناك أمر واحد مهم للغاية، هل هناك نية لحل هذه المشاكل؟ في رأيي ومما سمعته من السيد الشيباني، وزير خارجية سوريا، وما نسمعه من رئيس جمهورية سوريا، هو أنهم يريدون حل هذه المشاكل. الاتفاق تم قبل أسبوعين أو ثلاثة ولا يمكننا القول الآن أن كل شيء قد تم تنفيذه. نعم هناك مشاكل وقد يظهرالمزيد من المشاكل. لكن المهم هو: هل هناك نية لحل هذه المشكلة؟ أعتقد أننا نرى هذه النية عند دمشق وهي موجودة، وهي موجودة بلا شك عند الجانب الكوردي أيضاً، ودورنا سيكون مساعداً لتقريب الطرفين من بعضهما البعض لكي يتوصلا إلى حل."
وعند الإجابة على سؤال آخر عن جهود فخامته من أجل مشاركة السيد مظلوم عبدي في مؤتمر ميونخ للأمن وهل هناك موعد يزور فيه فخامته القامشلي وعفرين وحلب ودمشق وما هي رسالتهم لأبناء غرب كوردستان؟ قال الرئيس نيجيرفان بارزاني: "دعوني أبدأ من هذا، نعم نشتاق لهذه الأماكن. نشتاق للقامشلي وعفرين، وحقاً وبلا شك سيكون ذلك ضمن برنامج زيارتنا، لكن لا أعرف متى. رسالتنا لأخواتنا وإخواننا في روجآفا هي أنه حقاً بعد تلك الأحداث الصعبة التي ألمّت بهم، أظهر كل كوردستان ومن كل مكان دعماً كبيراً لروجآفا، وهذا مصدر فخر واعتزاز لكل كوردي في أي مكان كان. ما يهم الآن هو أن يتم تنفيذ ذلك الاتفاق الذي تم، وبإذن الله سيكون هناك إعمار وفرح ومزيد من العمل في روجآفا. تحدثنا هنا مع شركات كثير من الدول ومع ألمانيا أيضاً وقلنا إنه يجب بعد هذا الاتفاق البدء بالإعمار وتوفير الرفاهية لروجآفا. أرجو السعادة والسلامة والنجاح لشعبنا في روجآفا."
وعن موقف الدول المشاركة في مؤتمر ميونخ من دعم حماية أمن واستقرار مواطني غرب كوردستان، قال الرئيس نيجيرفان بارزاني: "أرى أن هناك دعماً سياسياً. لا أحد يدعم الوضع العسكري هناك. ندعم وجهة نظر سياسية لحل هذه المشاكل الموجودة في إطار سوريا. ما لمسته من الدول الأوروبية، هو أنها تقف نفس هذا الموقف. يجب أن يراقبوا في تلك العملية مدى تنفيذ دمشق لتعهداتها؟ السؤال الثاني هو عن مدى استعداد الأطراف الكوردية وقسد لتنفيذ الاتفاق؟ هذه القضية من الناحية السياسية تستوجب الشكر لأوروبا وأمريكا، الأمريكيون كان لهم مشكورين دور جيد جداً، وكذلك الرئيس ماكرون كان له دور جدي في التوصل إلى هذا الاتفاق. الآن جميع الأطراف يشعرون بهذه المسؤولية وبأن المهم من الناحية السياسية هو كيفية تنفيذ هذا الاتفاق. مرة أخرى أقول: بناءً على الواقع الذي تشكّل في روجآفا، هذا الاتفاق ليس اتفاقاً سيئاً بل هو اتفاق جيد. في دستور العراق الذي كان في العام 2005، لم نقل إنه دستور يضم كل حقوقنا، لكنه كان يضم جزءاً كبيراً من حقوقنا. لم يكن وارداً أن نقول إما صفر أو مئة، في ما بينهما هناك تسعة وتسعون. الاتفاق الموجود الآن في روجآفا قد لا يكون كله على هوانا، لكن مع الوضع الذي حل عليهم هناك، أعتقد أن هذا إنجاز، وككورد يجب أن ندعمه في كل مكان ويجب أن نبذل جهداً جدياً ليتم تنفيذ هذا الاتفاق."
شكراً جزيلاً، وأهلاً بكم.